يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

48

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

4 - وتمتاز المعلّقة بوفرة معانيها وتنوّع أغراضها وجمعها بين السهولة والغرابة في اللفظ وبين الرّقّة والمتانة في الأسلوب وبين الحكمة واللهو والجدّ والهزل في النهج والحياة . وتصوّر الشاعر وحياته وأمانيه ومطامحه ولذّاته ولهو وبيئته والحياة فيها تصويرا جميلا رائعا حدّ الدّقّة والإحكام والجمال . 5 - وحدة القصيدة وفنونها ؛ ونحن نقف أمامها معجبين بجمالها وانسجامها وقوة شاعريتها وتأجّج عواطف الشاعر فيها ؛ وهذه الوحدة التامّة الظاهرة على أغراضها وفنون القول فيها . أ - بدأها الشاعر بالغزل ، فذكر أطلال خولة محبوبته ووقف عليها وبكاها : [ الطويل ] لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وقوفا بها صحبي على مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد ثم يذكر قباب خولة وهي ظاعنة ويشبّهها بالسفينة تشبيها جميلا قويّا ، فيقول : [ الطويل ] كأن حدوج المالكية غدوة * خلايا سفين بالنواصف من دد عدوليّة أو من سفين ابن يامن * يجور بها الملاح طورا ويهتدي يشقّ حباب الماء حيزومها بها * كما قسم الترب المفايل باليد وهو في هذا الوصف يرسم صورة جميلة للسفن الكبيرة التي كان يراها ويشاهدها تسير في الماء على شواطئ البحرين وسواها . ثم يصف جمال محبوبته وينعتها نعتا جميلا قويّا مؤثّرا عذبا ؛ يدلّ على امتلاء نفسه بالحب ؛ وعلى خضوعه لأسر الجمال : [ الطويل ] وفي الحيّ أحوى ينفض المرد شادن * مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد وتبسم عن ألمي كأنّ منوّرا * تخلّل حرّ الرمل دعص له ندي ووجه كأن الشمس حلّت رداءها * عليه ، نقي اللون لم يتخدّد ب - ثم يأخذ الشاعر في وصف ناقته التي يسير عليها ليسلي عن نفسه الهموم والأحزان ، ووصفه لها طويل في خمسة وثلاثين بيتا ، ويجيء به في لفظ غامض غريب ، لا تكاد تفهمه إلا بصعوبة وعسر ومشقّة ومراجعة وطول عناء .